الموسم الفلاحي: هل تتوفر الأسمدة في الوقت المناسب؟
مع اقتراب انطلاق موسم الزراعات الكبرى، يتجدد الجدل حول مدى توفر الأسمدة في الأسواق، وسط تأكيدات رسمية ببدء تزويد بعض المواد، مقابل تحذيرات من أن الإشكال لا يتعلق فقط بتوفر الكميات، وإنما بوصولها إلى الفلاحين في الوقت المناسب، باعتبار أن احترام الآجال يعد عاملا أساسيا لإنجاح الموسم الفلاحي.
وفي هذا السياق، أكد النائب عن ولاية نابل محمد علي فنيرة، في تصريح لموزاييك، أن نقص الأسمدة لم يعد يقتصر على جهة دون أخرى، بل يشمل مختلف ولايات الجمهورية، مشيرا إلى أن الفلاحين يواجهون صعوبات في التزود بعدد من الأسمدة الأساسية، وخاصة مادة "الأمونيتر"، وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاج.
أهمية التزود بالأسمدة قبل انطلاق الموسم
وأوضح فنيرة أن تأخر توفير الأسمدة يفقدها جدواها، لأن لكل نوع فترة استعمال محددة، مبينا أن وصولها بعد انتهاء موعد التسميد لا يحقق الفائدة المرجوة، بل قد يتسبب في أضرار للمحاصيل.
وأضاف أن نقص الأسمدة خلال السنوات الماضية كان من بين أسباب تراجع إنتاج الحبوب، محذرا من أن تواصل هذا الوضع قد يؤدي إلى استنزاف خصوبة التربة، وتراجع مداخيل الفلاحين، وتهديد الأمن الغذائي، فضلا عن انعكاساته السلبية على الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن ما تم توفيره من بعض الأسمدة لا يزال محدودا، مؤكدا أن الأولوية ليست فقط في توفير الكميات، وإنما في إيصالها إلى الفلاح في التوقيت المناسب حتى يتمكن من استغلالها بالشكل المطلوب.
اتحاد الفلاحين: الاستعداد المبكر مفتاح نجاح الموسم
من جهته، شدد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري حمادي بوبكري، في تصريح لموزاييك، على أن نجاح الموسم الفلاحي القادم يمر أساسا عبر ضمان توفير جميع مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الأسمدة الفسفاطية والآزوتية، قبل انطلاق عمليات البذر.
وأكد بوبكري أن الموسم المقبل يحمل مؤشرات إيجابية، خاصة مع التوجه نحو التوسع في المساحات المزروعة، وهو ما يفرض استعدادات مبكرة ورؤية استشرافية تقوم على توفير المدخلات في آجالها، حتى لا يضطر الفلاح إلى البحث عنها أثناء الموسم.
وأضاف أن الاجتماعات المنعقدة بين وزارة الفلاحة والمجمع الكيميائي التونسي تمثل خطوة إيجابية، لكن الأهم هو ترجمة هذه الالتزامات على أرض الواقع، من خلال وضع الكميات اللازمة على ذمة الفلاحين قبل بداية الموسم، بما يمكنهم من الانطلاق في الزراعة في ظروف طبيعية.
وزارة الفلاحة: توفير الأسمدة أولوية وطنية
يُذكر أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري كانت قد أعلنت، في بلاغ صادر الأسبوع الماضي، عن انعقاد اجتماع اللجنة الفنية المكلفة بمتابعة توزيع الأسمدة الكيميائية الأساسية استعدادا للموسم الفلاحي 2026-2027، بإشراف وزير الفلاحة عز الدين بن الشيخ وبمشاركة مختلف الهياكل المعنية، من بينها المجمع الكيميائي التونسي وعدد من الوزارات والمؤسسات المختصة.
وأوضحت الوزارة أن الاجتماع خصص لاستعراض وضعية إنتاج الأسمدة ومؤشرات المخزون وبرنامج التزويد والتوزيع على المستوى الوطني، إلى جانب تقييم جاهزية مختلف المتدخلين لتأمين حاجيات الفلاحين، بما يضمن انتظام عمليات التزويد وتوفير الأسمدة بالكميات المطلوبة وفي الآجال المناسبة.
وأكد وزير الفلاحة، وفق البلاغ، أن تأمين حاجيات القطاع من الأسمدة الكيميائية يمثل أولوية وطنية، داعيا إلى تعبئة كل الإمكانيات لضمان توفيرها في المواعيد التي تتلاءم مع الرزنامة الزراعية، فيما أكد ممثلو المجمع الكيميائي التونسي العمل على توفير مختلف أنواع الأسمدة، وخاصة الفسفاطية والآزوتية، وفق برنامج إنتاج يستجيب لحاجيات السوق الوطنية مع احترام آجال التسليم.
ويجمع المتدخلون في القطاع على أن توفير الأسمدة في الوقت المناسب، إلى جانب انتظام التزود بالبذور وبقية مستلزمات الإنتاج، يعد من أبرز العوامل الكفيلة بإنجاح الموسم الفلاحي المقبل، وتحسين الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي في تونس.
كريم وناس